يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ترامب وعصر الفوضى العالمية
في حرب إبادة غزة، داست إسرائيل على القانون الدولي والمواثيق الإنسانية بالأقدام، ووقف العالم عاجزا عن ردعها أو تطبيق أي قانون عليها.
اليوم، الرئيس الأمريكي ترامب بعدوانه على فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته دفن القانون الدولي وودعه إلى مثواه الأخير.
بمنتهى البساطة والفخر والاعتزاز، أعلن ترامب أن قواته هاجمت فنزويلا، الدولة المستقلة، واختطفت الرئيس وزوجته.
في أول منشور له كتب ترامب أن إدارته فعلت هذا تطبيقا للقانون الأمريكي. ومن قال له إن من حقه أن يطبق القانون الأمريكي على فنزويلا أو أي دولة أخرى في العالم؟
وترامب برر ما فعله بأن فنزويلا تهدد أمريكا عبر تجارة المخدرات، لكن بمجرد اختطاف الرئيس أفصح فورا عن هدفه الحقيقي وهو الاستيلاء على نفط فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم.
ولم يكتف بهذا بل أعلن أن أمريكا ستتولى مباشرة إدارة فنزويلا، أي ستتولى حكمها. لم يسأل ولا أحد في أمريكا يسأل، بأي حق يحتل بلدا مستقلا ويحكمه ويستولي على ثرواته، ولا يسأل عن شعب فنزويلا وإرادته.
هذه عودة إلى أبشع عهود الاستعمار، وممارسة لأبشع صور الاستهتار بأي قيم دولية تحمي الشعوب وحقوقها واستقلالها وكرامتها.
وزير الدفاع الأمريكي من جانبه قال إن ما فعلته أمريكا في فنزويلا سوف تفعله مع أي دولة تتحدى أمريكا أو ترى أمريكا أنها تهدد مصالحها.
حتى الدول الأوروبية الحليفة لأمريكا لم تتردد في أن تعتبر أن ما فعله ترامب انتهاك للقانون الدولي.
ما فعله ترامب ليس مجرد عدوان على بلد مستقل وتهديد باستعمارها والاستيلاء على ثرواتها وثروات شعبها. هو تدشين لعصر جديد من الفوضى العالمية الشاملة.
الأمين العام للأمم المتحدة قال إن ما فعلته أمريكا في فنزويلا «سابقة خطيرة» وانتهاك سافر للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
هذه بالفعل سابقة في منتهى الخطورة ستترتب عليها تداعيات كارثية على العالم كله.
الأمر هنا لا يتعلق فقط بأمريكا نفسها وما يعنيه هذا العدوان بالنسبة إلى سياساتها تجاه مختلف دول العالم، وإنما بما هو أخطر من هذا.
ما فعله ترامب سابقة يمكن أن تفكر بعض دول العالم الأخرى في الاقتداء بها. ما فعله ترامب يدفع دولا أخرى إلى التفكير في الاحتكام فقط إلى منطق القوة والبطش وأن تفعل ما تشاء، وأن تتصرف على اعتبار أنه لا يوجد في العالم لا قانون دولي ولا مواثيق إنسانية ولا احترام لسيادة دول أو إرادة شعوب.
هذا يعني ببساطة عصرا جديدا من الفوضى العالمية الشاملة.
هذا بالضبط هو الذي جعل أغلب دول العالم تشعر بالفزع مما فعله ترامب في فنزويلا، وجعل المحللين في مختلف دول العالم يرفعون صوتهم فورا تحذيرا من التداعيات الخطيرة لما حدث.
صحيفة الجارديان البريطانية مثلا نشرت مقالا يعتبر فيه الكاتب، أن ما جرى في فنزويلا هو «انقلاب غير شرعي»، ويقول إن العالم من حقه أن يشعر بالقلق مما حدث في فنزويلا، واعتبر أن «انقلاب القوات الأمريكية الغازية» على نيكولاس مادورو، الرئيس الاشتراكي المتشدّد لفنزويلا، واعتقاله، سيثير موجة من الخوف والذعر في جميع أنحاء العالم. وأضاف: انقلاب غير شرعي، وغير مبرر، ويُزعزع الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي، كما أنه «يخالف الأعراف الدولية، ويتجاهل الحقوق السيادية للأراضي»، ويحتمل أن يؤدي إلى حالة من الفوضى داخل فنزويلا نفسها.
هذا هو الخطر الذي يهدد العالم فعلا.
الآن ماذا سيفعل العالم مع أمريكا بعد ما فعلته؟
في حرب إبادة غزة على الأقل وقفت المنظمات القانونية والإنسانية الدولية في وجه إسرائيل ووثقت جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبتها وأدانت المجرمين الإسرائيليين.
هل سيقف العالم اليوم في وجه أمريكا؟ هل سيجرؤ مجلس الأمن الدولي على إدانة أمريكا ودعوتها إلى احترام استقلال وسيادة فنزويلا؟
للأسف العالم لن يفعل هذا. ولهذا، سيفسح المجال أمام عصر الفوضى العالمية الجديد الذي دشنه ترامب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك