دمشق - (أ ف ب): أعلنت مصادر أمنية سورية أن منفذ الهجوم الذي استهدف وفدا عسكريا مشتركا في وسط سوريا يوم السبت عنصر أمن تابع لوزارة الداخلية كان من المقرر استبعاده، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية أمام السلطة الجديدة. وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن «منفذ الهجوم كان عنصرا في الأمن العام منذ أكثر من عشرة أشهر، وعمل مع الجهاز في أكثر من مدينة قبل أن يُنقل إلى تدمر».
وأضاف أن السلطات «أوقفت أكثر من 11 عنصرا من الأمن العام وأحالتهم إلى التحقيق مباشرة بعد الحادثة»، في إطار توسيع التحقيقات لتحديد الملابسات وما إن كان هناك أي تقصير أو تنسيق داخلي. وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية في الشرق الأوسط سنتكوم مقتل منفذ الهجوم وإصابة ثلاثة جنود آخرين، مشيرة إلى أن الوفد كان في تدمر في إطار مهمة دعم للعمليات الجارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع السورية وكالة فرانس برس أمس الأحد بأن القوات الأمريكية جاءت عن طريق البر من جهة قاعدة التنف العسكرية». وأضاف «جال الوفد السوري الأمريكي المشترك في مدينة تدمر بداية، ثم توجهوا إلى مطار التيفور العسكري قبل أن يعودوا إلى مقر أمني في تدمر مرة أخرى» حيث وقع الهجوم. وأشار المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إلى أن «تقييما أمنيا صدر بحق المنفذ في العاشر من الشهر الحالي أشار إلى أنه قد يحمل أفكارا تكفيرية أو متطرفة»، موضحا أن قرارا كان من المفترض أن يصدر بحقه يوم الأحد.
وقال البابا في تصريح للتلفزيون الرسمي إن «قيادة الأمن الداخلي في منطقة البادية تضم أكثر من خمسة آلاف عنصر، وتخضع لآلية تقييم أسبوعية يتم على أساسها اتخاذ إجراءات تنظيمية وأمنية عند الحاجة»، مؤكدا أن المنفذ «لا يشغل أي موقع قيادي» في الجهاز. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أمريكيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجما، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأمريكية والسورية، بحسب واشنطن ودمشق. وقال مصدر أمني آخر إن «القوات الأمريكية حاليا تنتشر فقط في مطار المزة العسكرية في مناطق سيطرة الحكومة»، أما باقي المناطق التي وجدوا فيها، فكان «بغرض الزيارة فقط».
تأتي هذه الحادثة في سياق مرحلة انتقالية حساسة تشهدها سوريا منذ إطاحة الحكم السابق قبل عام، والتي رافقها انهيار شبه كامل لأجهزة الأمن الداخلي والشرطة، مع فرار أعداد كبيرة من عناصرها من مواقعهم ليلة سقوط حُكم عائلة الأسد. وأمام الفراغ الأمني الواسع، فتحت السلطات الجديدة باب التطوع على نطاق واسع، ما أدى إلى انتساب آلاف العناصر خلال الأشهر الأولى، في إطار إعادة تشكيل سريعة للمؤسسات الأمنية في مختلف المناطق، وسط تحديات تتعلق بالتدقيق الأمني والخبرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك